خضير جعفر

279

الشيخ الطوسي مفسرا

أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 1 » فقال : ومن تعلّق من المجبّرة بقوله قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 2 » على أنّ أفعال العباد مخلوقة لله فقد أبعد ، لأنّ المراد بذلك ما قدّمناه من أنّه تعالى خالق كلّ شيء يستحقّ بخلقه العبادة دون ما لا يستحقّ به ذلك ، ولو كان المراد ما قالوه لكان فيه حجّة للخلق على اللّه تعالى وبطل التوبيخ الذي تضمّنته الآية إلى من وجه عبادته الأصنام ؛ لأنّه إذا كان الخالق لعبادتهم الأصنام هو اللّه على قول المجبّرة فلا توبيخ يتوجّه على الكفّار ، ولا لوم يلحقهم ، بل لهم أن يقولوا : إنّك خلقت فينا ذلك فما ذنبنا فيه ، ولم توبّخنا على فعل فعلته ؟ فتبطل حينئذ فائدة الآية « 3 » . وهذا المعنى كان قد أكّده الشيخ المفيد وهو أستاذ مفسّرنا حين قال : « الصحيح عن آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله : أنّ أفعال العباد غير مخلوقة للّه » . من هنا نجد الشيخ الطوسي حين يفسّر قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 4 » يقول : ثمّ نبّههم فقال : واللّه تعالى هذا الذي خلقكم وخلق الذي تعملون فيه من الأصنام ؛ لأنّها أجسام ، واللّه تعالى هو المحدث لها ، وليس للمجبّرة أن تتعلّق بقوله وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ فنقول : ذلك يدلّ على أنّ اللّه خالق لأفعالنا ، لأمور : أحدها : إنّ موضوع كلام إبراهيم لهم بني على التقريع لهم لعبادتهم الأصنام ، ولو كان من فعله تعالى لما توجّه عليهم العيب ، بل كان لهم أن يقولوا : لم توبّخنا على عبادتنا للأصنام واللّه الفاعل لذلك فكانت الحجّة لهم لا عليهم . الثاني : إنّه قال لهم أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ونحن نعلم أنّهم لم يكونوا يعبدون نحتهم الذي

--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) الآية 16 . ( 2 ) الرعد ( 13 ) الآية 16 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 6 ، ص 237 . ( 4 ) . الصافّات ( 37 ) الآية 96 .